ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
397
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
رديء غير مرضيّ ، والكاتب لا يؤتي من ذلك ، بل يطيل في الكتاب الواحد إطالة واسعة تبلغ عشر طبقات من القراطيس ، أو أكثر ، وتكون مشتملة على ثلاثمائة سطر أو أربعمائة أو خمسمائة ، وهو مجيد في ذلك كله ، وهذا لا نزاع فيه ؛ لأننا رأيناه ، وسمعناه وقلناه . وعلى هذا فإني وجدت العجم يفضلون العرب في هذه النكتة المشار إليها ؛ فإن شاعرهم يذكر كتابا مصنفا من أوله إلى آخره شعرا ، وهو شرح قصص وأحوال ، ويكون مع ذلك في غاية الفصاحة والبلاغة في لغة القوم ، كما فعل الفردوسيّ في نظم الكتاب المعروف بشاهنامه ، وهو ستون ألف بيت من الشعر ، يشتمل على تاريخ الفرس ، وهو قرآن القوم ، وقد أجمع فصحاؤهم على أنه ليس في لغتهم أفصح منه ، وهذا لا يوجد في اللغة العربية على اتساعها وتشعب فنونها وأغراضها ، وعلى أن لغة العجم بالنسبة إليها كقطرة من بحر . اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .